السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
565
مختصر الميزان في تفسير القرآن
إلى الكفر السابق . فمحصل معنى الآية على ما فيها من سياق العتاب والتوبيخ : أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس إلّا رسولا من اللّه مثل سائر الرسل ، ليس شأنه إلّا تبليغ رسالة ربه لا يملك من الأمر شيئا ، وإنما الأمر للّه والدين دينه باق ببقائه ، فما معنى اتكاء إيمانكم على حياته حيث يظهر منكم أن لو مات أو قتل تركتم القيام بالدين ، ورجعتم إلى أعقابكم القهقرى واتخذتم الغواية بعد الهداية ؟ « 1 » . قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا الخ ؛ تعريض لهم في قولهم عن إخوانهم المقتولين ما يشير اليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ، الآية ؛ وقول طائفة منهم : لو كان لنا من لأمر شيء ما قتلنا هاهنا ، الآية ؛ وهؤلاء من المؤمنين غير المنافقين الذين تركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقعدوا عن القتال . فهذا القول منهم لازمه أن لا يكون موت النفوس بإذن من اللّه وسنة محكمة تصدر عن قضاء مبرم ، ولازمه بطلان الملك الإلهي والتدبير المتقن الرباني وسيجيء إن شاء اللّه الكلام في معنى كتابة الآجال في أول سورة الأنعام . ولما كان لازم هذا القول ممن قال به أنه آمن لظنه أن الأمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللمؤمنين فقد أراد الدنيا كما مر بينه ومن اجتنب هذا فقد أراد الآخرة فقال تعالى : ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ، وإنما قال : نؤته منها ولم يقل : نؤتها لأن الإرادة ربما لا توافق تمام الأسباب المؤدية إلى تمام مراده فلا يرزق تمام ما أراده ، ولكنها لا تخلو من موافقة ما للأسباب في الجمة دائما فإن وافق الجميع رزق الجميع وإن وافق البعض رزق البعض فحسب ؛
--> ( 1 ) . آل عمران 139 - 148 : بحث في نشوب غزوة أحد وإشاعة قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآثارها .